الذهبي
46
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثم إنّ الطّرسّوسيّين قفلوا ، ورجع العربان ، ورجع سيف الدّولة في مضيق صعب ، فأخذت الرّوم عليه الدّروب ، وحالوا بينه وبين المقدّمة ، وقطعوا الشّجر ، وسدّوا به الطّرق ، ودهدهوا الصّخور في المضايق على النّاس . والرّوم وراء النّاس مع الدّمستق يقتلون ويأسرون ، ولا منفذ لسيف الدّولة . وكان معه أربعمائة أسير من وجوه الرّوم فضرب أعناقهم ، وعقر جماله وكثيرا من دوابّه ، وحرق الثّقل ، وقاتل قتال الموت ، ونجا في نفر يسير [ ( 1 ) ] . واستباح الدّمستق أكثر الجيش ، وأسر أمراء وقضاة . ووصل سيف الدّولة إلى حلب ، ولم يكد . ثمّ مالت الرّوم فعاثوا وسبوا ، وتزلزل النّاس ، ثمّ لطف اللَّه تعالى ، وأرسل الدّمستق إلى سيف الدّولة يطلب الهدنة ، فلم يجب سيف الدّولة ، وبعث يتهدّده . ثمّ جهّز جيشا فدخلوا بلاد الرّوم من ناحية حرّان ، فغنموا وأسروا خلقا . وغزا أهل طرسوس أيضا في البرّ والبحر . ثمّ سار سيف الدّولة من حلب إلى آمد ، فحارب الرّوم وخرّب الضّياع ، وانصرف سالما . وأمّا الرّوم ، فإنّهم احتالوا على أخذ آمد ، وسعى لهم في ذلك نصرانيّ على أن ينقب لهم نقبا من مسافة أربعة أميال حتّى وصل إلى سورها . ففعل ذلك ، وكان نقبا واسعا ، فوصل إلى البلد من تحت السّور . ثمّ عرف به أهلها ، فقتلوا النّصرانيّ ، وأحكموا ما نقبه وسدّوه . ومعنى « الدّمستق » : نائب البلاد الّتي في شرقيّ قسطنطينيّة .
--> [ ( 1 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 164 ، تجارب الأمم 2 / 125 ، 126 ، تاريخ الأنطاكي 78 ، 79 ، تاريخ حلب 293 ، 294 ، معجم الأدباء 9 / 31 ، المنتظم 6 / 367 ، الكامل في التاريخ 8 / 485 ، أخبار الدولة الحمدانية 33 ، زبدة الحلب 1 / 121 ، 122 ، تاريخ مختصر الدول 168 ، تاريخ الزمان 59 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 98 ، دول الإسلام 1 / 210 ، العبر 2 / 249 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 284 ، مرآة الجنان 2 / 328 ، البداية والنهاية 11 / 223 ، النجوم الزاهرة 3 / 301 ، شذرات الذهب 2 / 348 ، تاريخ الأزمنة 61 ، 62 .